ثقافة المواطن الكبير
Senior citizen
تنتشر كلمة
المواطن الكبير في أوروبا وأمريكا واليابان ومعظم الدول المتحضرة. هو مصطلح أمريكي
بالأساس ظهر بعد العام 1930 بدلا من مصطلح Old person شخص
كبير السن ، وليس كل شخص كبير السن يطلق عليه مواطن كبير ففي عام 1938 كان سن
المواطن الكبير 63 سنة ثم أصبح في عام 2005 لمن هم في سن 77 عاماً فما فوق ولهم
احترام كبير وتقدير وتوقير وتوفير كافة التسهيلات المعيشية والحياتية والطبية لهم .
في مجتمعاتنا الشرقية لدينا عادة احترام وتوقير
كبار السن والاستماع لهم وتنفيذ ما يقولونه ثقة فيهم وفي خبراتهم الطويلة بالحياة
لكن هذه العادة قاربت على الاختفاء فمعظم أو غالبية الجيل الجديد ليست لديهم هذه
العادة والصفة المحمودة ، فنادرا في الأتوبيسات والمترو يقفون للعجائز وللنساء ،
كذلك السخرية منهم والتقليل من شأنهم ومن أرائهم . في الانتخابات المصرية الرئاسية
الحالية رأينا بعض الأشخاص في تويتر وفيسبوك يقومون بالسخرية من كبار السن الذين
ذهبوا ووقفوا في طوابير الانتخابات وعبروا عن رأيهم المخالف لرأي هؤلاء الأشخاص (
منهم دكاترة ومثقفون ورؤساء أحزاب ونخبة وطلاب جامعات ) واتهموهم بأنهم جيل النكسة
وجيل النكبة وسبب البلاء الذي نعيشه الآن حسب رأيهم ونسوا بأنهم الجيل الصامد الذي لم ينهزم داخليا وصبر وتحمل النكسة وصنع
النصر وتحمل كل المتاعب الاقتصادية طوال الاربعون عاما الماضية وتبعات ما حدث بعد
ثوة يناير من فوضى وعدم أمان ..الخ . وأن من حقهم كذلك التعبير عن رأيهم بكل حرية
ماداموا مقتنعين بذلك ولهم أسبابهم ورؤيتهم وقناعاتهم الشخصية .
نحن فقط
يحدث لنا ذلك فمثلا في بريطانيا في استفتاء البريكست Bri-exit أي استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
كان الفارق ضئيل جدا ما بين المؤيدين والمعارضين للخروج من الاتحاد الأوروبي ورجح
كفة المؤيدين للخروج هم فئة المحاربون القدامي والمواطنون الكبار الذين يريدون
الحفاظ على الهوية البريطانية وامتثل الشعب البريطاني للقرار وجاءت رئيسة وزراء
جديدة لتنفيذ ذلك وهي تريزا ماي ولم يتم التقليل من الناخبون الكبار ولا اتهامهم
بقصور الرؤية والتمسك بالماضي أو بأنهم يطبلون للنظام .
يجب علينا
أن تنتشر ثقافة المواطن الكبير في المجتمع المصري فهذا المواطن قد أدي دوره في
خدمه الوطن ويستحق منا كل احترام وتقدير حتى لو اختلفنا معه في الرأي والرؤية و
لنتذكر أننا يوما ما سوف نصبح مثلهم ، فعاملوا الناس كما تحبون أن يعاملونكم .
#ناجي_بشرى




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق